هذاهوعالم فن السيطرةعلى النفس

             

الصفحة الرئيسية

فن السيطرة واهدافه

مستويات فن السيطرة

مقالات مختارة

نبذة تاريخية

للإتصال بنا

التمارين البدنية

التمارين الذهنية

التدريب الخاص له اصول مع  كابتن شريف حسنى

ممع الباعة  مقدمة فى فن السيطرة على النفس للكاتب مدحت حامد

مع الباعة مقدمة فى فنون التدريب الحديث للكاتب شريف حسنى

فيوتشر جيم صالة الالعاب الرياضية

ستجدنا فى ميدان لبنان المهندسين خلف الهوارى ماركت حيث تجد متعة التدريب

العمل الخيرية له اهل هل تحب ان تكون منهم توفر لك جمعية العالم بيتي العمل الخيرية

 
 

 

قصة

العقل هو القصر

منذ الأزل توجب على الإنسان ان يتعلم الكثيرفى حياته وتوجب عليه اكتساب خبرات كى يتعايش فى هذا الكون الفسيح ، وكى ينمى من امكانياته امام تلك الطبيعة الحانقة عليه لما له من قوى وقدرات جعلته يوما  يتغلب على الطبيعة .فكان لازما على ذلك الانسان ان يراجع نفسه دائما ويفكر ويتبصر بحقائق الامور المختفية عنه فى تلك الحياة كى يحسن التاعمل معها وفيها ، ولان الكثيرين فقدوا شهوة القراءة كان لازما علينا ان نبحث عن صورة غير واقعية تتحدث عن واقع اختفى عن أعين الناظرين

إن هذه الاحداث و الصفات والمسميات ما هى إلا صورة خيالية لما هو كائن داخل لعقل ، كى يسهل علينا ان ندرك شكل العقل فحاولو  أن تتخيلوا معى تلك الأحداث والاماكن والصور .

العقل كالبيت الكبير ، أو قل القصر العظيم ، وأحيانا يكون كالدار الخربة .

دعونا الاّن نأخذ القصر مثالاً للقصة التى نحن مقدمون عليها:- 

 عادة ما تكون مساحة القصر كبيرة  و عدد الغرف كبير. ولا يستطيع الإنسان أن يضع قدمه داخل جميع الغرف فى اّن واحد .

 تعالوا معنا نتعرف على غرف القصر وصاحبه من هو صاحب القصر ؟ هو الانسان .

تلك الغرف مليئة بالأثاث الفاخر ويحتوى  بعضها على مكتبات وكتب قديمة ، قدم عمر صاحب القصر. و للقصر مطابخ لتحضير الوجبات الطازجة , كـما أن للمطبخ طها يقومون بتحضير الوجبات و يقومون بتنظيف الغرف  والمكتبات , وللقصر طرق و ممرات و دهاليز . تجد فيها الحراس يقفون لدواعى أمنيه داخل القصر , القصر له صاحب و صاحبه ملك على نفسه ، وهو الانسان بكامل كيانه البدنى والحسى و للملك أعوان و الأعوان هم الحكماء و الأطباء و الوزراء و الجوارى و المحاربين ،

حينما نقف على باب القصر طالبين أذن الدخول , لا نجد من يجيبناوهذا لان صاحب القصر ترك ابواب الدخول والخروج مفتوحة دون رقابة كما عهدنا فى القصور المحصنة,لكنك كى تعبر بوابة  القصر  عليك ان تلتزم  بالطريق الممهد للزائرين .

 مثال :- الأذن لن تنتبه الا اذا كان هناك مثير  يصدر صوتاً لها . و العين لن تنتبه وتنظر لك الا اذا كان فيك شيء مميز كأن  تلوح بيديك  لها ,  أما الجلد فشعلة من عود ثقاب تجعل تلك الحاسة  تنتبه و تشعر بدرجة  حرارة الاعلى من درجة حاراة الجسم والتى قد تلسع بشرة جلد الأنسان . خمس حواس( السمع – الشم – البصر – اللمس – التذوق ) .

عن طريق تلك الحواس نستطيع أن نتصل بالإنسان العادى!!!

فحينما تدخل إلى القصر تجد البهو ذا  مساحتة كبيره و مملؤ بالأثاث ، والأثاث بالنسبة لعقل الإنسان هو المعرفة بما سبق وترتيب المعرفة من اجل الاستعداد لماهو قادمٍ ، أما حوائط القصر فهي  تمثل المعتقدات التى يؤمن بها الانسان وترتفع تلك الحوائط قدر معرفة الإنسان ويقينه  بالمعتقد الذى يتبعه صاحب القصر , حينما ننظر لأرض البهو نجدهاعبارة عن لوحة طبق الاصل من شكل السقف العالى للبهو أحيانا تجد الأرض رخامية واحيانا تجدها من اللؤلؤ واحيانا ارضاً طينية ....

فنرى أول ما نرى بهو مساحته كبيرة و مملؤة بالأثاث ، والأثاث هنا بالنسبة لعقل الإنسان هو المعرفة السابقة التى قام صاحب العقل  بتجميعها وترتيبها و تنسيقها من اجل الاستعداد لأفعال سوية وغير سوية وتكيف مع الحضر ، أما حوائط القصر فهي  تمثل المعتقدات التى يؤمن بها الإنسان وترتفع تلك الحوائط قدر إمان ذلك الانسان بتلك المعتقد ات ، ويقينه  بالمعتقد الذى يتبعه. حينما ننظر لأرض البهو نجدها عبارة عن لوحة طبق الأصل من شكل السقف العالى للبهو فأحيانا تجد الأرض رخامية واحيانا تجدها من اللؤلؤ واحيانا ارضاً طينية

والارض ذات الالوان الزاهية هى الأقرب لما نبحث عنه لأنه حينما تكون الارض ذات لون جميل ومادتها غالية دل ذلك على أن صاحب القصر مهتماً بما يفيده من معرفة  . إذا كانت الالوان غير زاهية كان ذلك دليلاً على آن صاحب القصر ليس مهتماً بالغرس!! المقصد من الغرس هنا هو مدى قدرة الانسان على تنسيق وترتيب البذور التى يزرعها داخل عقله كالعلوم واالمعتقدات الحياتية والدينية                        

حينما نمشى قليلا نفاجأ بالحراس داخل القصر قادمين حاملين سلاح الحمايه ضدد الدخلاء وهى قوة المناعه ، راغبين فى التعرف على هويتنا  فنجيبهم اننا زوار – كان  ردهم [ يجب أن تكون لكم بصمه تدون داخل غرف الأرشيف فى القصر و إلا ستتم معملتكم كالأغراب على كل باب تصلو إليه فيجب أن تسجلوا هذه البصمة ، و للزوار ممرات خاصة يلتزمون بالمشى فيها  حرصا على بقاء مزاج صاحب القصر هادئاً  ] قاموا بتوجيهنا للممرات  الممهدة  للزوار.  فمن الالوان الزاهية نجد أن صاحب  القصر ذو ذوق عالٍ لكونه مزج الالوان  بشكل يوقفك لتتصور مدى قدرة ذلك العقل على الابداع  مما يشعر الناظر انه فى داخل واحة من واحات الجنة .

 نترك البهو الكبير المملوء بهذا العدد الهائل من الاثاث والتحف والاثار والالوان والحوائط  العالية المرسوم عليها علامات ورموز واشكال لكئنات تكاد تنبض بالحياة وحراسة قوية  .

 ننتقل إلى قاعة أخرى نرى بها ترتيب  مختلفة قليلآ عما سبق . فالاضاءة هنا متداخلة تداخلأً عالى الذوق وكأن صاحب القصر لديه قدرة عالية على مزج الالوان بالاضاءة لتزين جدران عقله بلأفكار الحكمية والجمل البراقة ,فأجمل ما فى هذا البهو أن اللوحات المنقوشة فى سقفه بشكل متغير الابعاد متقلب الالون . أما سقف البهو الأخر فهو كالسماء الصافية التى فيها الشمس ساطعة منذ الأزل.

نجد عدداً كبيراً من الغرف ,  كل غرفه تفوح منها رائحة بشكل يختلف عن الاخرى  و قبل أن نسأل عن تلك الروائح , ظهر لنا شخص  طويل القامة ممشوق وسيم الا ان لون بشرته يتغير كل لحظة واخرى , تحدث إلينا بصفته مرشدنا داخل القصر , قال لنا إن هذه الغرف, هى مطابخ العقل التى تحدث فيه عمليات التفكير الاعتيادية ، يحتاج صاحب القصر لمعونة  الطهاة المحترفين واعوان الطهاة كى يمزجو له تفكيره داخل أوانى لينتج كمية من الكلام الجيد الطعم فيكون حلو الحديث . يقوم فيه الخدم بصب المعلومات القادمة من الكتب المخزنه و تحضيرها كوجبه غذائيه كلامية وفيها مذاق صاحب القصر، إلا أن جودة الطبخة تتوقف على مدى قوة التوابل المعلوماتية، فكل صاحب عقل  لديه  مطبخ  وخدم لكن كل عقل يتميز عن الاّخر بحسن استخدامه للتوابل و التى تعطى نكهة للكلام  لذا يقوم الطباخ  بوضع احسن التوابل فى الطبخة وهذا بامر الخزان وهو أشد الحراس قوة و أعتاهم.

فتح لنا المرشد احد غرف الطبخ فإذا بالأبخرة  التى تتصاعد بشكل يفتح الشهية, إلا أنه حينما نظرنا إلى نوع الطعام ذهلنا لأننا وجدنا  إناءاً كبيراً جداً مملوءاً بماء  وعدد لا بأس به من الخدم الناشطين يمسكون بأوانى صغيرة مملوءة  بسائل لزج وهو سائل المعلومات القادمة من الخزانات المعلوماتيه و المكتبات والوجدنيه يضعون السوائل مازجين إياها فى إناء الخلط كى ينتج طعام شهى (كلام جميل متناسق ) ينطق به صاحب القصر ويقوم رئيس الطباخين بإعطاء الأوامر للطهاه كى يضعوا ما يحتاجه صاحب القصر من توابل ( المهارات الكلامية المنطوقة ) لما نظرنا للطباخ إذ به رجل ممشوق القامة يدل شكله على أنه مرن  الجسم والفكر فيجب على الطباخ أن يكون ماهراً حاذقاً شديد القوة والمهارة فى ترتيب الشكل العام للوجبة. و تتوقف قدرة وشدة صاحب العقل على مدى قدرة الطباخ وعلى سرعة أتصال صاحب العقل مع مصادر المعلومات وعمال الخبرات وعمال نقل المعلومات من الذاكرة. أهم ما يشغل الطباخ هوالابقاء على توازن القوى داخل العقل ولا يعنيه إن كان صاحبه إنساناً سوياً او شريراً . فعمله مهم  فيركز قدراته لنشر التوازن و السلام  داخل جسم الانسان  وبعد ان خرجنا من غرفة الطبخ مارينِّ بغرف أخرى لاحظنا  أن أحد تلك الغرف يصدر منها روائح غير طيبة قال لنا المرشد قبل أن نسأل إنه جارى التحضير لفكرة غير سوية بداخل تلك الغرفة. ونحن فى حالهٌ من العجز أمام رغبات و ميول صاحب القصر ، للتوقف عن التصرف بتلك الطريقة والإنصراف وراء تلك النوعية من الافكار السلبية وغير السوية ، فنقوم بإرسال إشارت لرفض هذه النوعية غير المقبولة من الأفكار ، و نحذره من الخوض فيها ونرسل النتائج المتوقعة من إستمرارة فى الإنقياد لتلك الأفكار، على هيئة تنبيهات للعقل الواعى بشكل تتابعى . فنكلم العقل الواعى بالمنطق والأخلاق والدين ونحكى له عن القيود الاجتماعية ، وكيف ان ماسيفعله سيجعله خارقاً للعادات والتقاليد الموروثة والدينية وسيفتح على الكيان الكلى ابواب التوهان وفقدان الإتزان ، فنحن فى شبه حرب دائمة ، ومجعول منا جنود لحماية هذا القصر من الخراب والأعداء التى تتمثل فى كل هذه الأفكار الغير لائقة والغير اخلاقية احياناً وقد ننتصر مرة ونخسر مرات .

يتوقف الانتصار على مدى قوة إرادة صاحب القصر والإرادة موجودة فى قاعة مستقلة بذاتها لايدخلها أحد الا النفس بصوتها والدوافع الخفية داخل القاع الداخلى للعقل فى الربع الاخير عند بوابة النية الصغرى والنية الكبرى, والارادة من أهم عوامل انتصارنا على الأعداء الذين يريدون أن يفقدوا صاحب القصر ملكه .

 سؤالاً : هل من الممكن أن يتمكن أحد من السيطرة على  القصر أو قم :هل من الممكن ان يسيطر احد على عقل إنسان ؟؟

أذهلته اجابتنا  فقد قال من الممكن أن يسيطر أى جسم غازى على كيان العقل والجسم المتواجد به و يخضع العقل الضعيف للغازى بشكل نسبى ، ولا يحدث ذلك الا بفقد صاحب العقل القدرة على صـد الغزوات والتى تحدث بين حبناً و آخر ،فى محاوله لأفقاده القدرة على التركيز و تحويله لآلة تعمل  تحت هيمنة الجسم الغازى ، والذى يسعى فسادا فى انظمة العقل بشكل يُخل اْحيانا من ترتيب وتنظيم البرامج( القدرات و المهارات المكتسبة ) الثابتة والغير قابلة للتغيير أو التعديل ، ويحدث ذلك حينما يصل الغازى للسيطرة على جزء من سلطة العقل الباطن لفترة طويلة ، وكما تعرفون فإن العقل الباطن فى الأصل مهيمن على أنظمة الإنسان الداخلية وهو المسؤل عن انتظام عمل الجسم طوال الاربعة والعشرون ساعة. طلبنا من المرشد الأذن لنا بدخول تلك الغرفة ذات الرائحة الكريهة، وذلك فضول للتعرف علي ما بها والإتعاظ، ولكن فجأة إذا بصوت يرج أرجاء المكان ، و يقول بأن هذه الغرفة غير مصرح  بالدخول اليها وذلك لحمايتنا والإبقاء علينا سالمين,لانه يحدث داخلها صراعات كثيره ترفع درجة حرارة الغرفة لدرجة لا يتحملها اى كائن بشرى فلا يدخل هذة الغرفة سوى الطباخ و الحراس الخاضعين لسلطه سيدة الأهواء .

بعد مسافة ليست طويلة انتهت غرف الطبخ وبدأنا فى دخول بهو اّخر مملوء بالكتب الملقاة على الأرض بشكل غيرمرتب ، التقطنا احد تلك الكتب وتصفحناه وجدنا أن تلك الكتب غير منتهية المواضيع وغير مكتملة الصفحات وكعادة المرشد شرح لنا الأسباب لحاله تلك الكتب ، فقد قام صاحب القصر بفتح موضوعات للعلم والمعرفه و الدين ولم ينهى منها ولم يكملها، وبدأ دراسة موضوعات  وتوقف عن الإهتمام بها فأمست مهملة ملقاة على الارض تطؤها اقدام  القادمين من الخارج ورسل سيدة الاهواء فَرحين بتلك الفوضى ، لحبها للفوضى داخل القصر والتى تأخذها وسيلة للسيطرة على صاحبها ، فالإنسان الذى يفتح موضوعاً ولم ينتهى منه ويُهمل فى استخدام ذلك اوالخبرة اويهمل فى ترتيبها ، فأن ما يحدث مع تلك المعلومات والخبرات مثل ما حدث فى هذا البهو .

ننتقل إلى قاعة ليست كبيرة لكنها مظلمة  إلى حد ما و أنوارها خافتة  وبها غرف أبوابها صغيرة و حراسها غير و دودين و تصاب بالإشمئزاز لرؤيتهم لما لهم من وجوه تشعرك بالرعب فبعضهم له رأس قط والاخر له رأس فأر  وعدد لا بأس به من رؤس الحيوانات  فقال لنا المرشد أن هذه الغرف هى خزانات الرغبات داخل عقل صاحب القصر، كالرغبة الجنسية ، ولها وحدها ثلاثة غرف

الأولى : أصول معرفة الجنس(وهذه الغرف لا تكون ضد صاحبها إلا إذا كان غير متعلم لاصول المعرفة بالامورالجنسية ، مما يتيح للشهوة ان تتملك صاحبها بشكل ليس طيباً فيكون صاحب العقل متأثراً بتلك اللحظات التى تهيمن فيها سيدة الاهواء على كيان الجسم وخاصة لحظات الشهوة ) .

الثانية : مناطق تفعيل النشاط الجنسى لدى صاحب العقل وهى مناطق التواصل بين ما هو باطن داخل الانسان من متأثرات هرمونية بالمثيرات الخارجية الظاهرة  والتى هى من اهم المناطق الحيوية فى جسم الانسان ( ملحوظة اذا وجد غازى وأراد أن يطيل فترة مكوثه فى الجسم حاول ان يهيمن على تلك الغرفة والتى تجعل صاحبها متحرك الشهوة بشكل يتعدى خطوط الفطرة الحنيفة  .الثالث :-  سلطة الجنس ، وهوالباب الوحيد المتصل بالغرفة المتواجد فيها(الرجل النور) وتكون مهمة عمل الوعظ الدينى وله قدرة هائلة على أن يتواصل مع تلك الغرفة بشكل روحى فبزوال التأثر بتلك المثيرات تهدأ الأوضاع ويمد رجل النور الغرفة بقدر من الهدوء النسبى لإعادة الطبيعية للجسم بشكل روحى. وكل باب عليه حارس من حراس سيدة الأهواء ( النفس ) ,لا تفتح ابواب تلك الغرف الا بأمر مباشر منها فى لحظة نفاز إرادة صاحب العقل أمام الثلاثة غرف . همس المرشد لنا أن لتلك الغرف دهليزاً لا يعلم عنها أحد إلا سيدة الأهواء.

حينما اقتربنا من باب الخبرات السابقة للجنس سمعنا أصواتاً و تأوهات و دلع وحوارات وأموراً تستفز العقول بشكل غير لائق فإذا بالمرشد يقول خجلا أن صاحب القصر الآن ينظر من الغرفة لفتاة بها شىء مثير يحرك رغبات فيه ، و تعتبر مثيراً خارجياً للرغبة الداخلية . فتوجد إشارة تنشط عنده الحس الغريزى البشرى إلا أنه سرعان ما تتوقف  تلك الاصوات القادمة من الغرف المسؤلة عن الجنس فيقول المرشد أن صاحب العقل قد أنتبه لشئ اّخر غير ذلك المثير الذى قد يعرض الكيان كله لعدم الاتزان .

تبع كلام  المرشد صرخة شديدة  من داخل تلك الغرف الثلاث . قال لنا أن هذا الصوت قادم من سيدة الاهواء (النفس) .

حينما ترك صاحب العقل الأنتباه لذلك المثير الخارجى والذى كان يثير الرغبات الداخلية ، ماذا حدث ؟ توقفت القوى المؤثرة على كيان السلطة العليا للعقل الواعى، وتأتى هذه القوى  المؤثرة من النفس وتتراجع طاقة النفس المؤثرة ، الباحثة عن الهيمنة والسيطرة على سلطة العقل ، فترجه النفس وهى خائبة الامل فى أن تسيطرعلى كيان العقل .

حينما أكملنا سيرنا و جدنا عدداً كبيراً من التماثيل مختلفة التصميم والشكل لشخصيات كثيرة وملامح اكثرها ظاهرة والاخرى مطموسة ، الا ان المرشد يعرفها جيدا فتلك التماثيل عبارة عن الرموز والشخصيات التى لها اثر فى تكوين  شخصية صاحب القصر،

أى انهم كانوا موجودين بشكل مادى أو غير واقعى منهم من تواجد نتيجة تفاعل صاحب القصر معهم والآخرون نحت صاحب القصر لهم تماثيل من وحى خياله اثر ما ورد إلى عقلة معلومات  عنهم او قراء فى التاريخ،فهم امسوا رموزاً له بأفكارهم وكلامهم ومعتقد اتهم .

 أنتبهنا لوجود حياة فى بعض التماثيل، كتحرك عين أحدهم و يد اّخر وهذا يحدث حسب قول المرشد حينما يتكلم صاحب العقل أو يفكر فى أمرله صلة  بشخصيات اصحاب التماثيل ،وقال ايضا المرشد ان صاحب القصر احيانا يحيى تلك التماثيل !! حينما يتفاعل مع افكار احدهم ويستمر بالتفكير بطريقته ،وهذا قد يؤثر على سلوكيات صاحب القصر لفترة قصيرة حتى يغير التوجه الخاص بتلك الشخصية.

أشار المرشد لنا كى  نننظر لساحة كبيرة جدا و مضيئة قال لنا أنها مضائة بأنوار تأتى ما السماء ،لا يدخلها داخل الا اذا كان من اهل القصر، فوقفنا على الباب منبهرين بالضوء الذى يخرج من باب الغرفة، فالنور الذى يشع منها ليس نوركهربيا ، أنما نور من نوع خاص يكاد يخطف الأبصار من شدة قوة ذلك النور، هى غرفة الطاقة المثلى لحياة صاحب العقل  ففيها تتفاعل الطاقة لتولد النبضات والمنبهات والمسكرات والمحللات والمهدئات والمؤثرات على النظام ، بخفوت ضوئها داخل غرف القصر . يذهب صاحب العقل إلى وادى النسيان ويكون فى خبر كان حيث ان هذه الغرفة فى حاجة دائمة للهدوء والسكينة كى تنجز عملها حتى تعطى نتيجة طيبة ومتوازنة داخل العقل.

وفى طريق اخر توجهنا له اكتشفنا اكبر واهم غرف القصر وهى غرفة

الرجل النور

فصاحب الغرفة هو النور العامل وقد يكون خامل ،وهو المفِعل لطاقة الايمان وهو مفجر القضاية الضميرية وقد يعتقد البعض انه الضمير والبعض الاخر يعتقد اُنه القلب ،الا انه الرجل النور وهو القادر على مساءلة صاحب القصر والالحاح عليه كى يجيب عن أسئلته ،والتى قد تكون مؤثرة بشكل قوى فى تركيب شخصية صاحب القصر إن صاحب القصرلايستطيع أن يمنع ولايردع ذلك الرجل النور وهو المفيد لذلك العقل لانه يعلم خفاية الشخصية الحقيقية ويدرك العيوب وينادى بالاصلاح وقد يكثف طاقته للعقل ويرسل المنبهات الداخلية والخارجية والاشارات الذهنية  حتى يدرك صاحب العقل الرسالة الواردة اليه من الرجل النور،

إن للرجل النور عدو لدود ألاوهى سيدة الاهواء ، فهى المتمرد الاول على جميع قراراته التى يرسلها مباشرة للكيان الاعلى للانسان والذى ينبع منه القرار .فاذا كان للرجل النور نفوذ هناك فى الكيان الاعلى ضعف مقام تمكين النفس من الهيمنة على العقل.

كلام الرجل النور لاذع لاُيعرف له صديق لانه مدرك للقوانين الربانية ومن محبى المحافظة على تطبيق تلك القوانين والتى باتباعها تستقر الاحوال ويسبت صاحب القصر ولا يكون فريسة للشيطان ،فالشيطان هو العدوا اللدود الذى يتمنى ان يملك زمام تلك الغرفة كى يقضى على الكيان الاعلى للانسان أو قل الضمير كى يتلاعب بالقضايا والفرضيات الطبيعية لعمل تلك الغرفة ، وأعتقد ان الرجل النور هو آحد الذين يحملون معهم مفتاحاً لأبواب الاُصول المدفونة تحت ارض الغرفة الثانية عشرة والتى تحيى سر الانسان منذ كان فى بطن الزمان وهو أحد المؤثرين فى حركة تشكيل العوامل الوراثية ، لذا فهو له نصيب كبير والعين عليه دائما فى محاولات الغزو الخارجى او الداخلى .انبهرنا بتلك الغرفة وتمنينا ان يحسن صاحب القصر التعامل مع المنبهات القادمة من الرجل النور.

على اطراف الطريق المؤدى لتلك الغرفة شممنا رائحة ورود عطرة وروائح جميلة تخطف اللب ، قال لنا المرشد ان تلك الزهور زرعها البستانى وهى تمثل النقاء الداخلى وحذرنا اننا لن نجد منها الكثير لكون صاحب القصر مشغول عن غرس ازهار فى شوارع وطرقات العقل سرنا قليلا متعلقين بنظرة المرشد الذى كان يهم بالإشارة لنا على  أن ما نحن مقبلين عليه ، مهم جدا.

كانت بحيرة مملوءة بالماء العذب والرافدة الى تلك البحيرة من انحاء شتا ، بشكل جميل فيه ابداع ربانى يفوق وصف الواصفون ،فالماء متغير اللون والحال وترى فيه نفسك كما تعرفها وكانك امام مرءة الكون ،رغم ان العلم يقول ان ليس للماء لون ولاطعم ولارائحة، الالوان بديعة تمتزج مع بعضها بشكل يفوق الوصف البشرى ، سبحان من أبدع ، قال لنا المرشد ان تلك البحيرة هى الادراك

و فيها يقع المعمل الرئيسى للمعرفة حيث يشرب الانسان المعرفة من خلال قنوات الاتصال الخارجية و الداخلية ،الخارجية : (  السمعية – المرئية – الحسية –الأستشعارية –والاستشعارية الكونية) والقنوات الداخلية : (التفاعلية – والمجسمات الهوا كيميائى – والقرنى (الناصية )- الحيزية الحولية والبعدية الكامنة فى الدفيرة الظهرية المولدة للطاقة الاواحدية النورانية).

قال المرشد :- أن بحيرة الادراك يتم صب المعرفة فيها حسب لغة صاحب القصر . و ترجع القدرة الإستيعابية للبحيرة على اتساع مدارك صاحب القصر المعرفية و الحياتية ، فالبحيرة و ماؤها عبارة عن المعرفة الكلية والمتمازجة بشكل تقنى عالى التوافق والترتيب ، بأشكالها الخارجية و الداخلية و تتحد فيها الذكريات  مع التفاعلات الحسية و الفوق حسية . وفيها يتم إستيعاب المعاني و الكلام ، يقول البعض انها أم الحضارات ، لأن فى البحيرة امزاجاً  لكل المفاهيم والمعاريف ،

 مقدرعمق البحيرة بزيادة عمق التركيز والبصيرة التمهيدية  فالبصيرة  هذه بابها قابع فى اعماق البحيرة، والبصيرة التمهيدية هى الصورة المصغرة للبصيرة الام والتى تتواجد فى القلب صاحب الرايات ،: ويتبصر الانسان من خلال تلك الغرفة ( البصيرة التمهيدية ) ما يهم العقل الواعى ومدركاته  والعقل الباطن ومدركاته فيظهر عمل تلك الغرفة جليا اثناء النوم . فيها المتحدثة الرسمية عن الكيان الكلى للكيان الجزئى فترفع المرفوع وتربط المربوط وتخدم بأخلاص وتعطى الاشارات بشكل قاصر على مقدار ومستوى  تعلم الانسان ، وقد تجف البحيرة أحيانا و ذلك  بسبب نقص مستوى الادراكى الكلى لصاحب القصر.

و الماء فى هذه البحيرة ليس للشرب إنما هو خلاصة الخلاصة العقلية المعلوماتية والمعرفية والعقائدية والحياتية ....فتلك البحيرة هى إحدى بصمات روح الإنسان ، فيها يستطيع الأنسان أن يضع بصمته على أيه كلمة ينطقها أو يكتبها . ولذى لا يملك الشرب منها إلا صاحبها  .

تاتى الجمل الكبيرة والصغيرة إلى البحيرة من المطابخ والتى يُرهق الطهاه فى اعداد الوجبات الكلامية والابداعات الجزئية لتخرج الى فم الانسان لينطق به بعد استخلاص امر من الرجل النور اذا كان صاحب القصر محباً لرقابة ذلك الرجل.

 

اخيرا اقتربنا من النهاية وهو المركز الرئيسى لصاحب القصر :

مبنى جميل وصغير تحوطه الزهور من كل مكان وتنبعث من كل مكان روائح العطور والرياحين ،ونحن نمشى فى الطريق المؤدى لذلك المبنى،  وجدنا بعض اللافتات الاعلانية والكلمات المتناثرة على الجدران المحيطة  و بعض الكلمات تطير ، بعضها نراه بدقة والاخر يطير على آرتفاع ( عض قلبى و لا تعض رغيفى ) ، ( لا تبكى علي اللبن المسكوب ) ، ( نفسى أولا ) ، ( الحكم يجب ان يكون للنفس سيدة الاهواء ) ، ( تعاونوا على الحب ) (اريد ما ليس عندى ) ( أنا أنا أنا أنا ) (كـونو مع الله ) . حكم ومعانٍ بليغة ، كان هناك حارس ضخم يفتح لنا الباب شكله غريب جدا ، عرفنا انه من حراس سيدة الأهواء فلهم ملامح ليست محببة او مقبلوة ، قال لنا المرشد يوجد هنا جواسيس كثيرين ، قيل لنا ان الحراس الكبير الذى على البوابة لا يحب الزوار،فكثيرآ ما  يحملوا  المواعظ  والحكم أو علماً جديداً لصاحب القصر، طمعنا فى مقابلة صاحب القصر والخروج من عنده دون التعرض لإيذاء حراس سيدة الأهواء .

حينما دخلنا وجدنا صاحب القصر معه عشره أشخاص واقفين و بعضهم نائم و بعضهم و يطير و بعضهم يرقص ...

وإذا براقصات و عازفين ومغنيين و شيخين  و قس و حوائط عليها صور مرقمة ومشكل عليها حادثة  ما تخص صاحب القصر ومكتوب عليها تواريخ تلحظ فيها أن صاحبها يرعاها ويراجع التفكير والنظر اليها منذ أمد بعيد ويضع كرسياً أمام كل صورة ، قال لنا المرشد قد يجلس صاحب القصر لمدة كبيرة امام صورة واحدة ويهدر وقتاً كبيراً ، قد تكون هذه الصورة لوجه متحرك ومتغير المعالم ،وقد تكون لوحة زيتية لمبنى خرب ، قيل لنا أن هذه اللوحة تمثل شىء هام لصاحب القصر، و يدل ذلك علي أن صاحبها ليس له هدف مطلقآ  ،  و